عبد الملك الجويني
36
نهاية المطلب في دراية المذهب
9648 - وإذا ثبت حد القذف بحق الورثة لجماعة ، فعفا واحد منهم ، ففي المسألة أوجه : أظهرها - أن للباقين استيفاء الحد بكماله ، ولم يؤثّر عفوُ من عفا ، لأنه ثبت للورثة ، فلا سبيل إلى إسقاط حقوق الطالبين لا إلى عِوض ، بخلاف القصاص . والثاني - تسقط حقوق الباقين ، كما تسقط حقوقهم عن القصاص إذا عفا بعض المستحقين . والوجه الثالث - أنه يسقط بإسقاط من عفا مقدار حقه لو قُدّر التوزيع عليهم ، حتى إذا كان الحد بين ابنين ، فعفا أحدهما ، سقط بعفوه أربعون جلدة ، وبقي مثلها للابن ( 1 ) الذي لم يعف . وهذا الذي ذكرناه الآن تنبيهٌ على التراجم ، وسنعود إلى هذا الفصل قاصدين ، إن شاء الله عز وجل ، فإذ ذاك نوضح الأصول والتفريعات ، إن شاء الله عز وجل . ومن قذف [ موروثَه ] ( 2 ) فمات المقذوف ، سقط الحد بوراثة القاذف ، ولا يتصور فرضُ هذا في القصاص ؛ فإن من جَرَح موروثَه ، فمات ، فالقصاص قائم عليه ؛ فإنه قاتل والقاتل محروم عن الميراث . 9649 - ثم قال الشافعي رحمه الله : " ولو التعن وأبَيْنَ اللعان . . . إلى آخره " ( 3 ) . فَرَضَ الشافعيُّ [ اللعان ] ( 4 ) في جمعٍ من النسوة ، والحكم . لا يختلف ، ومقصود الفصل الكلامُ في امتناع أحد الزوجين من اللعان ، فإن امتنع الزوج ( 5 ) - والقذف موجِبٌ للحدّ - حُدّ حدَّ القذف . وإن التعن الزوج وامتنعت ، حُدّت حدَّ الزنا ، ولا حاجة إلى تفصيل الحدود ؛ فإنها ستأتي في كتابٍ ، إن شاء الله عز وجل .
--> ( 1 ) ت 2 : في الآخر . ( 2 ) في الأصل : مفروضه . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 145 . ( 4 ) زيادة اقتضاها إيضاح الكلام . ( 5 ) ت 2 : فإن امتنع الزوج من القذف حدّ حَدّ القذف .